علي بن حسن الخزرجي

1508

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

وأذن له في نشر الدعوة هنالك ، فلما وصل الإذن في ذلك - وقد مات نجاح في التاريخ المذكور - سار الصليحي إلى التهايم ، فافتتحها . ولم تخرج سنة خمس وخمسين ؛ إلا وقد استولى على كافة قطر اليمن ؛ من مكة إلى حضرموت : سهله وجبله ، وامتنعت عليه صعدة بعض التمنع ؛ بأولاد الناصر ، ثم إنه قتل القائم منهم ، وملكها ، حكى ذلك عمارة في مفيده . واستقر ملكه في صنعاء ، ( وأخذ ) « 1 » معه ملوك اليمن الذين أزال ملكهم ، وأسكنهم معه ، واختط بصنعاء عدة قصور ، وحلف أنه لا يولي في تهامة إلا من حمل له مائة ألف دينار ، ثم ندم على يمينه ، وأراد أن يولها صهره أسعد بن شهاب ؛ أخو أسماء أم المكرم ؛ فحملت أسماء عن أخيها مائة ألف دينار ، وطلبت له ولاية التهايم . فقال لها الصليحي : يا مولاتنا أنى لك هذا ؟ قالت : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » فتبسم الصليحي ، وعلم أنه من ماله ، فقبضه وقال هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا « 3 » فقالت له أسماء : وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا « 4 » فولاه التهايم ، فدخل أسعد بن شهاب زبيد في سنة ست وخمسين وأربعمائة ، فأحسن سيرته إلى كافة الرعية ، وفسح لأهل السنة في إظهار مذهبهم ، وكان يحمل إلى الصليحي في كل سنة - بعد أرزاق الجند الذين بها وغير ذلك من الأسباب اللازمة - ألف ألف دينار ، وعامل الحبشة ، ومن يتهم في أمر الدولة ؛ بالصفح عنهم ، والإحسان إليهم ، وربما ظفر ببعض من يخشى شره ؛ فيحسن إليه ؛ حتى زرع له ذلك في قلوب الناس محبة شديدة ، وأقام الصليحي بصنعاء إلى آخر سنة تسع وخمسين وأربعمائة . وفي سنة تسع وخمسين : عزم إلى الحج ؛ فتوجه إلى مكة المشرفة حرسها اللّه بالإيمان ، واستخلف

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( فأخذ ) . ( 2 ) سورة آل عمران / 37 . ( 3 ) سورة يوسف / 65 . سقطت كلمة : ( أخانا ) من ( ب ) . ( 4 ) سورة يوسف / 65 .